سحرُ الطبيعة من منظارِ بطلٍ عالمي على درّاجته رياضي ريد بُل كيني بيلاي: سيداتي سادتي... هذا هو لبنان!

سحرُ الطبيعة من منظارِ بطلٍ عالمي على درّاجته رياضي ريد بُل كيني بيلاي:  سيداتي سادتي... هذا هو لبنان!

الكاتب : red bullSat, 16 May, 2020, 09:57

لم يكن البلجيكي كيني بيلاي يدرك عندما زار بيروت سابقاً، أنّ رغبته في استكشاف لبنان، أحد أقرب البلدان إلى قلبه، ستنتهي برحلةٍ من جنوبه إلى شماله هي الأولى من نوعها على درّاجته الهوائية، خلَّدها بالصوت والصورة. بيلاي، وهو رياضي ريد بُل منذ العام 2001، نقل إلى العالم لمحةً عن سحر لبنان بطبيعته وتراثه ومناخه ومطبخه وأهله، محتفظاً لنفسه بذكرياتٍ لا تنتسى.

رافِقْ رياضي ريد بُل كيني بيلاي في جولته على الدراجة بما تخلّلها من استعراض لمهاراته الفريدة، وتعرّف على المواقع البارزة وسحر الطبيعة على مسار درب الجبل اللبناني.

بطل العالم مرات عدة عن فئة ركوب الدرّاجات الهوائية في المسالك الوعرة أو ما يعرف بـ"ترايل بايكينغ"، كان يتطلّع بشغفٍ إلى خوضِ تحدٍ آخر على مسار طبيعي جديد، بعد مغامراتٍ كثيرة له أضيفت إلى سجلّه الحافل بالألقاب في منافساتٍ دولية متنوعة. وبعدما جال في مناطق مختلفة حول العالم مع ريد بُل مقدماً عروضاً في بلدان كاليابان وتايوان وروسيا، إضافة إلى عشرين ولاية أميركية، وفي مختلف أنحاء أوروبا وجميع دول الخليج العربي، لماذا قرر خوض هذه المغامرة الاستثنائية في لبنان؟ "لأنه من البلدان المفضلة لديّ بين تلك التي زرتها، بطيبة أهله، وثقافته الغنية، ومناظره الطبيعية الأسطورية. هذه المعادلة السحرية جعلتني أتطلع إلى استكشاف درب الجبل".

الرحلة التي نفّذها بيلاي خلال زيارته الأخيرة للبنان، امتدّت على 470 كيلومتراً بين مرجعيون جنوباً وعندقت شمالاً، عبر خلالها 76 قرية وبلدة يتراوح ارتفاعها بين 570 متراً و2073 متراً فوق سطح البحر. وهو سلك مسار "درب الجبل اللبناني"، المخصص عادة لمحترفي وهواة المشي في الطبيعة، في جولة شبه شاملة على روائع بلاد الأرز مروراً بمحميات طبيعية ومواقع تراثية وتاريخية، وفي إنجاز عبَّرَ عنه بالقول: "يشرّفني أن أكون أول شخص يعبر على الدراجة الجبلية مسار المشي في الطبيعة الصعب والمتطلّب هذا".

الرحلة لم تكن رياضية واستكشافية فحسب، فقد لَعِب كيني طاولة النرد مع القرويين، وتذوّق أطايب المطبخ اللبناني، وأكل السمك النهري المشوي، وباتَ في منازل الضيافة. وهو تعرّف كذلك على الصناعات الحرفية واليدوية، واستعرضَ مهاراته على السلالم والممرات الضيّقة صعوداً ونزولاً، تاركاً الأهالي وسكان البلدات في حالة من الدهشة والإعجاب، وحاصداً على دربه صوراً ولوحاتٍ طبيعية ستخلّدها ذاكرته.

وكانت له استراحة مميزة في عين زحلتا، حيث تناول وجبة شوفيّة، ثم أخذ قيلولة وسط الطبيعة الأخاذة، قبلَ أن ينهضَ ليرافقَ على دراجته الخيّالة في جولة بين الأشجار. ومن الليالي السحرية التي أمضاها، تلك التي بات خلالها في خيمة تحت ضوء النجوم في القموعة.

ورحلةُ البلجيكي التي تنقَّلَ خلالها في الحقول بين الرعاة والفلاحين، عابراً الوديان والمنحدرات والأنهر ومتخطياً الصخور، لم تخلُ من بعض الحوادث البسيطة، ومن سقوطٍ هنا وهناك، مثلما حصل في نيحا حين زلّت قدمه ووقع مع دراجته، قبل أن ينهض ويقول مبتسماً: "المسار صعب للغاية هنا، وأظن أن إطارَيْ الدراجة باتا ممتلئَين بمئات الأشواك، والخدوش تملؤني، لكنّ القيادة هنا كانت ممتعة للغاية".

ومن المواقع والأماكن التي تفقدها ابن الـ37 عاماً أيضاً خلال رحلته الطويلة، محمية أرز الشوف، جزين عروس الجنوب وشلالها، قلعة نيحا، حاصبيا، المتين، أفقا، قهمز في قضاء جبيل، تنورين الفوقا، ومحمية أرز تنورين حيث تنقَّلَ بمهارةٍ على تكويناتٍ صخرية شاهقة، وأمتع عينَيه بمناظر طبيعية خلابة. ومن أبرز محطاته كذلك: قمامين، بشري، وادي قاديشا، سيدة القرن وبحيرات العاقورة، وغابة أرز الرب.

وبعد عبور هذا الدرب، شعر بيلاي، بحسب كلماته، "كما لو أن لبنان يجمع بلداناً عدة في بلد واحد: طقس متنوّع، مناظر طبيعية مختلفة، تكوينات جبلية وصخرية متغيّرة، إضافة إلى تشكيلة غنية من الثقافات والمأكولات والهندسات المعمارية".

وأصبح الرياضي المحترف البالغ من العمر 37 عاماً بحكم خبرته الواسعة سفيراً عالمياً لرياضة الـ"ترايل بايكينغ"، وهو ما يراهن عليه المرشد على درب الجبل اللبناني أحمد عيسى طالب الذي قال: "هو بطل عالمي، وهذا يعني أنه سيلتقي بكثير من الناس في كل مكان، وسيخبرهم عن لبنان وعن جماله وسحر طبيعته، والأهم... عن طيبة ناسه".

وبالفعل، فإنّ بيلاي في خلاصة الأمر يختصر تجربته بالقول: "أحببتها!" ويستطرد موضحاً: "أحببت بشكل خاص الناس الذين التقيتهم على الدرب وحسن الضيافة التي غمروني بها..."

أما طالب، المعمّر الثمانيني المعروف بأبي مصطفى، فيفسّر بأسلوبه البسيط والمعبّر هذا السحر الذي يجعل الرياضيين العالميين يأتون لزيارة لبنان والتعرف إليه في الهواء الطلق: "أعيش هنا منذ صغري، وسط هذه الجبال الرائعة، وأجدادي كانوا هنا كذلك، ولم أرغب بمغادرة ضيعتي". ثم ينظر إلى الطبيعة الخضراء حوله وهو يقف على صخرة مرتفعة، ويضيف بفخر: "أحلى شي لبنان!"

نبذة عن كيني بيلاي

منذ أولى مشاركاته عن فئة الصغار في العام 1992، عن عُمر تسعة أعوام، حقق كيني بيلاي سلسلة مذهلة من الإنجازات من بينها بطولتان عالميَّتان عن هذه الفئة، بطولتان عالميَّتان عن فئة الناشئين، بطولة أوروبا عن فئة الناشئين، أربع بطولات عالمية عن فئة النخبة، رقم مذهل من ست كؤوس عالمية عن فئة النخبة، إضافة إلى بطولة أوروبا عن فئة النخبة، ما جعله يحصد 20 ميدالية من 23 بطولة عالمية شارك فيها.

البطل البلجيكي الذي أصبح رياضي ريد بُل في العام 2001، ليس غريباً عن منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً الخليج العربي، لكونه أدى عروضاً في قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، إلى جانب مشاركاته في بطولات غير معدودة في القارات الأميركية والأوروبية والآسيوية.

ومن بين مغامراته العالمية الفريدة، تحدي التوازن الذي قاده إلى العبور وهو على دراجته فوق سلك معلق، في جبال الألب الفرنسية التي تعلو 2700 متر عن سطح البحر، إضافة إلى تمضيته أسبوعاً بين صخور غوبستان في أذربيجان، متنقلاً بأروع الأساليب على الدراجة وسط التكوينات الجغرافية الاستثنائية العائدة إلى الحضارات القديمة، في رحلة "استكشاف أرض الثيران".

التعليقات